نطرح لكم نحن المهندس منسي مقالة بعنوان تاريخ صناعة الورق
هو مادة على شكل صفحات رقيقة تصنع بنسج الألياف السليلوزية للخضروات، وتستخدم مادة تلك الصفحات في الكتابة والطباعة والتغليف والتعبئة وفي الوفاء بالعديد من الأغراض التي تتراوح بين ترشيح الرواسب من المحاليل وصناعة أنواع معينة من مواد البناء.
وفي حضارة القرن العشرين، أصبح الورق عنصرا أساسيا وأصبح تطوير الآلات من أجل إنتاجها السريع مسئولا عن زيادة التعليم وارتفاع المستويات التعليمية لدى الناس عبر أنحاء العالم.
يعود اختراع الورق إلى الألف الثالث قبل الميلاد (حوالي 2700 ق.م) فقد اخترع المصريون القدماء مادة صالحة للكتابة مع سهولة الحصول على هذه المادة بثمن في متناول الأيدي، وهي ورق البردي.
وكان ذلك من أعظم الاختراعات في تاريخ البشرية وقبل ذلك كانت الكتابة (التي ظهرت في الألف الرابع قبل الميلاد) مقصورة على الحجر أو اللوحات الطينية والتي استخدمها السومريون وفضلوا الكتابة عليها ووجدوها أقرب إلى التداول، وأيسر في التكلفة من قطع الحجر، وهي لوحات مكونة من طمي نقي ناعم، يصب في قوالب ذات أشكال متعارف عليها، فتخرج اللوحة على هيئة القرص مسطحة الوجهين، أو على هيئة ربع الدائرة مستوية السطح محدبة الظهر، أو على هيئة المستطيل، وقد تكون اللوحة على هيئة المخروط، وتترك على حالها بعد الكتابة أو تجفف في حرارة عادية بحيث تكتسب صلابة مناسبة.
وكانت الألواح المستطيلة أكثر شيوعا، وكانت تحرق في أفران، وتحفظ في أغلفة طينية بعد أن ينثر عليها قليل من مسحوق الطمي الجاف ليمنع التصاقها بغلافها، ثم يكسر هذا الغلاف قبل قراءة لوحته الداخلية.
ثم صنع المصريون الورق من سيقان نبات البردي، وحل مكان الكتب الحجرية والطينية، وكان البردي أوفر ثمنا وأيسر إيجادا إذ كان ينمو بكثرة في مستنقعات الدلتا، وكان الورق يصنع بتقطيع اللب إلى شرائح طولية توضع متعارضة في طبقتين أو ثلاثة فوق بعضها ثم تبلل بالماء وتضغط، وكان يصنع كصفحات منفصلة، ثم تلصق هذه الصفحات الواحدة في ذيل الأخرى، وبذلك أمكن عمل أشرطة بأطوال مختلفة تضم نصوصا طويلة، أما عرض شرائط البردي فقد تتراوح من ثلاث أقدام إلى 18 قدما، وأطول بردية معروفة هي بردية “هاريس” التي وصل طولها إلى 133 قدما وعرضها 16 قدما، ولقد ظل ورق البردي مستخدما في الكتابة في منطقة البحر الأبيض المتوسط حتى القرن الحادي عشر الميلادي.
أما الورق المعروف حاليا فيعود تاريخه إلى القرن الثاني الميلادي ففي عام 105 بعد الميلاد صنع الصيني “تسي آي لون” ورقا من لحاء الشجر وشباك الأسماك، ثم توصل الصينيون إلى صنع الورق من عجائن لباب الشجر، فحلت بذلك مكان الحرير غالي الثمن، والغاب ثقيل الوزن اللذين قنع بهما الصينيون زمنا طويلا. وبعد ذلك طور الصينيون هذه الصنعة باستخدام مادة ماسكة من الغراء أو الجيلاتين مخلوطة بعجينة نشوية ليقووا بها الألياف ويجعلوا الورق سريع الامتصاص للحبر.
ولكن الورق الصيني كان محدود الانتشار ولم يذع خبره في العالم القديم أو الوسيط حتى القرن الثامن الميلادي، حين عرف العرب أسرار صناعة الورق الصيني بعد فتح سمرقند عام 93هـ/ 721م، وأسس أول مصنع للورق في بغداد عام 178هـ/ 794م، والذي أسسه “الفضل بن يحيى” في عصر هارون الرشيد، ثم انتشرت صناعة الورق بسرعة فائقة في كل أنحاء العالم الإسلامي، فدخلت سوريا ومصر وشمال أفريقيا وأسبانيا، وكان الناس يكتبون حتى ذلك الوقت على الرق والعسب واللخاف، ثم أمر “هارون الرشيد” بعد أن كثر الورق ألا يكتب الناس إلا في الكاغد.
وطور المسلمون صناعة الكاغد وأنتجت المصانع الإسلامية أنواعا ممتازة منه، ومن أشهر طرق صناعة الكاغد في العصور الإسلامية ما ورد في كتاب “عمدة الكتاب وعدة ذوي الألباب” وفيه يذكر مؤلفه الأمير المعز بن باديسي طريقة صناعة الكاغد من مادة القنب الأبيض وطريقته: “أن ينقع القنب ويسرح حتى يلين ثم ينقع بماء الجير ويفرك باليد ويجفف وتكرر هذه العملية ثلاثة أيام ويبدل الماء في كل مرة حتى يصبح أبيضا ثم يقطع بالمقراض وينقع بالماء حتى يزول الجير منه ثم يدق في هاون وهو ندي حتى لا تبقى فيه عقد ثم يحلل في الماء ويصبح مثل الحرير ويصب في قوالب حسب الحجم المراد وتكون قطع الورق مفتوحة الخيطان فيرجع إلى القنب ويضرب شديدا ويغلى في قالب كبير بالماء ويحرك على وجهيه شديدا ويغلى في قالب كبير بالماء ويحرك على وجهيه حتى يكون ثخينا ثم يصب في قالب ويقلب على لوح ويلصق على الحائط حتى يجف ويسقط ويؤخذ له دقيق ناعم ونشاء في الماء البارد ويغلى حتى يفور ويصب على الدقيق ويحرك حتى يروق فيطلى به الورق ثم تلف الورقة على قصبة حتى تجف من الوجهين ثم يرش بالماء ويجفف ويصقل”.
وخلال عشرة قرون متتالية، وحتى تاريخ اختراع أول ماكينة ورق في القرن الثامن عشر الميلادي لم تتغير العمليات الأساسية المستخدمة في صناعة الورق، فكانت المادة الخام توضع في حوض كبير ثم تصحن بمدقة أو مطرقة ثقيلة لفصل الألياف. ثم يتم غسل هذه المادة بماء جار للتخلص من القاذورات، وبعد فصل الألياف تحفظ بدون تغيير الماء الموجود في الحوض، وفي هذه المرحلة تكون المادة السائلة جاهزة لعملية صناعة الورق الفعلية.
وتعتبر الآلة الرئيسية في صناعة الورق هي القالب، ويوضع هذا القالب داخل إطار خشبي متحرك وهو إطار منخفض حول حافته، ويقول صانع الورق بغمس القالب والإطار في الحوض الذي يحتوي على المادة السائلة، وعندما يخرجان من الحوض، يكون سطح القالب مغطى بطبقة رقيقة من خليط الألياف والماء، ثم يتم هز الآلة إلى الأمام والخلف ومن جانب لآخر، وتساعد هذه العملية على توزيع الخليط بالتساوي على سطح القالب وتجعل الألياف المفردة تتشابك مع الألياف الأخرى القريبة منها مما يجعل فرخ الورق قويا، وأثناء ذلك يترشح جزء كبير من الماء الموجود في الخليط عبر الشبكة الموجودة في القالب، ثم تترك الآلة وفرخ الورق المبتل بعض الوقت حتى يصبح الورق متماسكا بما فيه الكفاية بحيث يمكن التخلص من الإطار الخشبي الموجود حول القالب، وبعد نزع الإطار الخشبي من القالب، يوضع القالب في وضع معكوس ويوضع فرخ الورق على نسيج صوفي منسوج يسمى لبادة ثم توضع لبادة أخرى على فرخ الورق وتكرر العملية.
وبعد وضع لبادات بين عدد من أفراخ الورق، توضع الكومة كلها في مكبس وتعرض لضغط تصل درجته إلى 100 طن أو أكثر حيث يتم التخلص من معظم المياه المتبقية في الورق، ثم تفصل أفراخ الورق عن اللبادات وتكدس وتضغط. وتكرر عملية ضغط كومة الورق عدة مرات وفي كل مرة توضع الكومة في نسق مختلف حيث تكون أفراخ الورق المفردة في أوضاع مختلفة بالنسبة للأفراخ الأخرى، وتسمى هذه العملية بالتبادل ويؤدي تكرارها إلى تحسين سطح الأوراق التي تم الانتهاء من تصنيعها، وآخر مرحلة في صناعة الورق هي مرحلة التجفيف، حيث يعلق الورق في مجموعات مكونة من أربع أو خمس أفراخ على حبال في غرفة تجفيف خاصة حتى تتبخر الرطوبة الموجودة به تماما.
وبالنسبة للورق الذي يستخدم فيه الحبر لأغراض الكتابة أو الطباعة، فإنه يتطلب معالجة إضافية بعد التجفيف، لأنه بدون هذه المعالجة، سوف يمتص الورق الحبر وستظهر الخطوط مشوهة، وتشمل عملية المعالجة تغطية الورق بطبقة من الغراء من خلال غمسه في محلول من الغراء الحيواني ثم تجفيف الورق الذي تعرض لهذه العملية ثم الانتهاء من إعداد الورق عن طريق ضغط أفراخ الورق بين صفائح معدنية أو كرتون أملس، ويحدد مدى قوة الضغط ملمس الورق، وتضغط الأوراق ذات الملمس الخشن ضغطا خفيفا لمدة قصيرة نسبيا، بينما تضغط الأوراق ذات الملمس الناعم ضغطا شديدا لفترة أطول نسبيا.
ولقد تعددت أنواع الورق في بقاع الدولة الإسلامية فكان هناك الطلحي، والنوحي، والجعفري، والفرعوني، والطاهري نسبة إلى أسماء صانعيه، وأدى ذلك إلى تسهيل إنتاج الكتب بطريقة كبيرة.
وفي أقل من قرن من الزمان أنتج المسلمون مئات الآلاف من نسخ الكتب التي ازدانت بها مئات المكتبات العامة والخاصة في كل أرجاء العالم من الصين شرقا إلى الأندلس غربا.
مع تحياتنا و تمنياتنا بالتوفيق
شركة المهندس منسي للتغليف الحديث – ام تو باك
القاهرة مصر
ايميل
الموقع الاليكتروني
www.engineer-mansy.biz
موبايل: – 01211116956 – – 01211116958
تليفون ارضي0225880056 فاكس ارضي
وللإتصال من خارج مصر برجاء إضافة 002 كود مصر قبل الرقم
