نطرح لكم نحن المهندس منسي مقالة بعنوان التعبئة والتغليف وتنمية الصادرات
لقد أصبح التصدير خيارا استراتيجيا للنمو والتنمية في كافة دول العالم حيث أن نمو الصادرات ينعكس بمعدل مضاعف على الناتج المحلي وعلى مستوى معيشة المواطنين في الدولة. وقد أثبتت تجارب كثير من دول العالم وخاصة بعد فترة الستينيات الدور الهام الذي يساهم به التصدير في نمو وارتقاء هذه المجتمعات والذي ينعكس في الارتباط المباشر بين النشاط التصديري والناتج المحلي لهذه الدول.
وتعتبر قضية التصدير أهم القضايا القومية المطروحة على الساحة المصرية لارتباطها الوثيق بتنمية الاقتصاد المصري ومساهمتها في معالجة المشاكل القومية الملحة مثل مشكلة البطالة والركود الاقتصادي، فبجانب توسيع حجم السوق أمام المشروعات الإنتاجية يقوم التصدير بوظيفة أساسية في تطوير الاقتصاد الوطني من خلال ارتباطه الديناميكي بالاقتصاد العالمي وبالتالي الاستفادة من التقدم التكنولوجي بما يساعد على الارتقاء بكفاءة الأنشطة الاقتصادية والاقتراب من الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية المتاحة وهو ما ينعكس في شكل زيادة معدلات نمو الاستثمار ومن ثم معدلات الناتج القومي وما يعنيه ذلك من توفير فرص عمل جديدة.
ويساهم التصدير في الاعتماد على مصادر مستقرة من النقد الأجنبي من خلال تنوع حصيلته من وجود أنواع متعددة من الصادرات السلعية والخدمية ترتبط مباشرة بالجهاز الإنتاجي السلعي والخدمي بما لا يجعل موارد النقد تخضع خضوعا مباشرا لظروف وعوامل خارجية بعيدة عن سيطرة القرارات الاقتصادية إذا ما تم الاعتماد على عناصر محدودة وغير مستقرة للنقد الأجنبي.
ولاشك في أن تنمية الصادرات المصرية رهينة بإيجاد بنية سليمة ومتطورة للتعبئة والتغليف بكل مقوماتها ونظمها ومواصفاتها مع البدء من حيث انتهى الآخرون، وذلك بالاستعانة بالجهات المتخصصة خارجيا وداخليا مثل مركز التجارة الدولي ITC، والجمعية المصرية لتطوير التعبئة والتغليف، واللجنة القومية للتعبئة والتغليف بأكاديمية البحث العلمي.
وبالتالي يجب النظر إلى منظومة التعبئة والتغليف كعنصر أساسي في تمكين الصادرات المصرية من المنافسة العالمية وذلك لأن التعبئة السليمة تعتبر الواجهة الأولى للسلعة التي يتلقاها المستهلك لأول وهلة ولا يعني هذا أن العبوة أمر شكلي فقط ولكنها تمثل نصيبا هاما من مواصفات السلعة، ولهذا أصبحت صناعة التعبئة والتغليف من الصناعات التي تتطلب استثمارات ضخمة وتكنولوجيا متقدمة.
ونحن في مصر في أشد الحاجة إلى تطوير صناعة التعبئة والتغليف والارتقاء بأساليبها وفنونها مما ينعكس بالضرورة على النشاط التصديري وعلى القدرة على مواجهة المنافسة الشديدة في الأسواق الخارجية التي سبقت مصر في تطوير مواد وأشكال العبوات بما يناسب ذوق ومتطلبات المستهلك من ناحية وتوفير الحماية للسلع من المخاطر المختلفة التي يمكن أن تتعرض لها السلع حتى تصل إلى المستهلك النهائي من ناحية أخرى وذلك عن طريق تطبيقها لتكنولوجيا نظيفة متقدمة مراعية للأبعاد البيئية والاشتراطات المختلفة في الأسواق المختلفة.
والوطن العربي بصفة عامة ومصر بصفة خاصة تواجهه مشكلات عديدة يجب معالجتها لمواءمة عبوات التصدير للمتغيرات الدولية:
- معاملة المنتجات قبل التعبئة: مما يتطلب توعية المصدرين بكيفية معاملة المنتج قبل التعبئة وما يستلزمه ذلك من وسائل للتهوية والتبريد الغير متقطع والوقاية من حرارة الجو وكذلك تفادي الصدمات والضغط أثناء التداول.
- معاملة مواد التعبئة: بمراعاة عدم تخزين العبوات في الشمس لتفادي اختزانها طاقة حرارية تتسرب تدريجيا إلى المنتج وتفسده.
- اختيار مواد التعبئة المناسبة: مما يتطلب توافر المعلومات اللازمة للمصدرين عند اختيار مواد التعبئة فما يلائم لتعبئة سلعة ما ربما لا يلائم سلعة أخرى.
- تصميم عبوة النقل: إذ يجب مراعاة أبعاد العبوة المعدة للتصدير بما يتلاءم مع اشتراطات الأسواق المصدرة إليها، فعلى سبيل المثال يمكن استعراض بعض الاختلافات في متطلبات الأسواق الخارجية لعبوات تصدير الفاكهة والخضروات حتى بالنسبة لنفس السلعة المصدرة.
- مراعاة وحدة الأحمال والأبعاد في البالتات والحاويات واستخدام التقنيات الحديثة في عمليات التحميل والرص والمناولة: فبالنسبة للبالتات اتفق على توحيد مساحة البالتات 80 × 120 سم مع توحيد الخامة من الخشب أو الكرتون المعرج مع مراعاة أن التوجيهات الحديثة تدعو إلى تقليص استخدام المعوجات. أما بالنسبة للحاويات فقد تزايد التركيز على استخدام الحاويات والأكياس العملاقة، وبالنسبة للمناولة فقد تضاءلت المناولة اليدوية وتزايد استخدام أساليب المناولة الميكانيكية خاصة في الموانئ الأوروبية.
- المتغيرات التشريعية والتنظيمية للحفاظ على البيئة: والتي تلتزم بها الدول المتقدمة وتشرع من أجلها القوانين واللوائح البيئية.
ننقل اضواء نحن المهندس منسي عن صناعة التعبئة والتغليف في مصر:
بينما تقوم صناعة التعبئة والتغليف المصرية بتصدير بعض المواد الخام الرئيسية مثل: الكربون، الأكياس والحقائب البلاستيكية إلى بعض الدول الأفريقية والعربية والخليجية، فهي تعتبر في الأساس موردا للمدخلات إلى المنتجين والمصدرين في السوق المحلي.
فصناعة التعبئة والتغليف في مصر لازالت في طور النمو، ولكنها على الرغم من ذلك تسعى سعيا حثيثا لتلبية احتياجات الصناعة المحلية وكذلك فتح أسواق تصديرية جديدة.
ونجد أن أهم المواد الخام الرئيسية المستخدمة في صناعة التعبئة والتغليف المصرية هي الورق والورق المقوى والبلاستيك والمعادن، وفي الوقت الحاضر فإن معظم الطلب على هذه الخامات يغطى عن طريق الاستيراد، فالمستورد من الورق يعادل 82% من إجمالي المستخدم في الصناعة بقيمة تعادل 350 مليون أمريكي سنويا، أما المواد البلاستيكية والراتنجات فيستورد 83% من إجمالي مدخلات الصناعة، بينما المستورد من الصفائح والألمونيوم يقدر بنسبة 90% من إجمالي الصناعة.
وبالنسبة للإنتاج المحلي من الورق والورق المقوى فتبلغ حصته من إجمالي السوق 18% فقط، وفي صناعة تحويل الورق نجد أن العديد من الشركات المحلية تقوم بتصنيع الصناديق المجعدة، الكرتونات، ورق اللف والتغليف، وتعتمد الصناديق المجعدة في تصنيعها على بطانة الكرافت ورقائق شبه كيماوية، فمثلا في عام 1998 لتصنيع 20 طن من الصناديق المجعدة، تم الاعتماد على 1 طن من بطانة الكرافت والرقائق الشبه الكيماوية (85% منها من الولايات المتحدة الأمريكية).
أي أن الاعتماد الأساسي لصناعة الصناديق المجعدة قائم على مدخلات أغلبها مستورد، وذلك رغم أهمية هذه الصناعة بدورها كمدخلات لصناعات أخرى في السوق المحلي تقدر احتياجاتها السنوية من الصناديق المجعدة بحوالي 30 طن، فصناعة الغزل والنسيج وحدها تحتاج سنويا لحوالي 0 طن من هذه الصناديق.
مثال آخر: كمية البولي إيثلين العالي الكثافة 155000 طن سنويا، وكمية البولي إيثلين المنخفض الكثافة LDPE المستخدمة تقدر بحوالي 280000 طن سنويا، ويغطي الإنتاج المحلي من النوعين 40% فقط بينما نجد أن 60% منها يتم استيرادها من الولايات المتحدة الأمريكية.
تستورد مصر تقريبا 114000 طن سنويا من البروبلين Polypropylene (50% منها من الولايات المتحدة الأمريكية) وذلك بقيمة تقدر بحوالي 95 مليون أمريكي، كما أن مصر تستورد 10 طن تقريبا من البولي سترين Polystyrene (30% منها من إيطاليا).
ونجد أن إنتاج مصر من الأجولة المتينة بلغ 68934 طنا، بينما إنتاجها من العبوات البلاستيكية بلغ 27236 طنا عام 1998.
بقلم:
د/ خالد ناجي
رئيس قسم بحوث هندسة
التصنيع والتعبئة والتغليف
مع تحياتنا و تمنياتنا بالتوفيق
شركة المهندس منسي للتغليف الحديث – ام تو باك
القاهرة مصر
ايميل
الموقع الاليكتروني
www.engineer-mansy.biz
موبايل: – 01211116956 – – 01211116958
تليفون ارضي0225880056 فاكس ارضي
وللإتصال من خارج مصر برجاء إضافة 002 كود مصر قبل الرقم
