نطرح لكم نحن المهندس منسي مقالة بعنوان صناعة الورق المصرية بعد عامين من الثورة
مضى عامان منذ ثورة الـ 25 من يناير في مصر، تصدرت فيها مصر الجزء الأعظم من الأخبار العالمية خلال هذه الفترة، بدءا من أحداث الثورة نفسها خلال شهر يناير 2011 والتي أسفرت عن تنحي الرئيس السابق محمد حسني مبارك وتولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة مسئولية إدارة البلاد، وهي التي تحدث عنها معظم الرؤساء والسياسيين في مختلف الدول بوصفها أروع ثورات العالم، والتي أسفرت عن التغيير الذي نشده الشعب منذ البداية بالإضافة إلى العديد من التغييرات الإدارية في مختلف المؤسسات المصرية، وأهم نتائجها كان الظهور الواضح والطاغي للوعي المصري بضرورة الحفاظ على الوطن من التخريب وحمايته بكل منشآته وأمواله.
وعلى الرغم من تسليم السلطة لرئيس مدني منتخب وهو الرئيس الحالي محمد مرسي، لا يزال الرفض والغضب مستمرا في مختلف محافظات مصر نظرا للاعتراض على حكم الإخوان المسلمين لمصر ورفض قطاع كبير من الشعب للدستور الجديد وأداء الحكومة الحالية وعناصر الأمن والشرطة، وهو ما أثر بشكل كبير على مختلف الصناعات المصرية وعلى الأفراد بشكل شخصي.
ولم تنفصل صناعة الورق المصرية عن هذه التأثيرات، وإنما ظلت تتأرجح طوال عامين صعودا وهبوطا مع كل حدث جديد ونتائجه، فخلال أيام الثورة عانت مصانع الورق المصرية من آثار حالة الانفلات الأمني التي سادت في الأسبوع الأول للثورة بسبب غياب عناصر الشرطة وهروب المساجين وتسببهم في حالة من الفوضى والرعب بين أفراد الشعب، ترتب عليها فرض حظر التجوال في شوارع القاهرة والمحافظات الرئيسية الكبرى.
ترتب على هذه الظروف الصعبة العديد من النتائج السلبية لمصانع الورق المصرية والأجنبية العاملة على أرض مصر، تمثلت في تقييد حرية الحركة لسيارات النقل التي تقوم بنقل المواد الخام المستخدم في مصانع الورق إلى هذه المصانع، والتي تقوم أيضا بنقل المنتج النهائي إلى المستهلكين، مما دفع المصانع لاستخدام مخزون الخام لديها، وتقليل القدرة الإنتاجية للخطوط وذلك نتيجة لتكدس الإنتاج النهائي في المصانع دون بيعه نظرا لتوقف حركة البيع والشراء.
بالإضافة إلى التهديدات الأمنية التي واجهتها المصانع خوفا من قيام المخربين بأي هجوم على المصانع وإلحاق الأضرار بها، ولم يكن أمام العاملين في المصانع قبل أصحابها إلا أن يظلوا في مصانعهم لحماية أماكن عملهم من أي ضرر.
وبعد انتهاء أيام الثورة بدأ الاستقرار الأمني وظهرت مشكلة عدم وجود أموال سائلة كافية لتسيير الأعمال المتأخرة ودفع الرواتب والالتزامات الأساسية الشهرية على أصحاب المصانع، وعانت البنوك من الزحام الشديد على مختلف فروعها لسحب الأموال، مما جعلها تضع حدا أقصى مسموحا به لعمليات السحب بالإضافة إلى غلق بعض الفروع العاملة التي تم تدميرها أثناء فترة الانفلات الأمني.
وخلال الفترات اللاحقة ظل مؤشر البورصة المصرية يتراوح عدة مرات، وأغلقت البورصة المصرية باب التعامل مبكرا خلال أيام مختلفة في محاولة لتقنين الخسائر، وفي أيام أخرى لتحقيق أرقام ومكاسب عالية، وهو ما يدل على حالة عدم الاستقرار التي يمر بها الاقتصاد المصري.
في الوقت نفسه ظهرت معاناة أخرى لمصانع الورق، تمثلت في أزمة مصادر الطاقة، حيث ارتفعت أسعار بعض أنواع الوقود مثل المازوت والغاز الطبيعي، فكانت النتيجة تخفيض بعض المصانع طاقتها الإنتاجية إلى 70% و 60% من إجمالي إنتاجها، أما المصانع التي تعتمد على السولار كمصدر أساسي للطاقة فكان وضعها أسوأ، نظرا لأن السولار قد اختفى من الأسواق المصرية في الفترة الأخيرة مما أدى لإغلاق بعض المصانع وتوقف الإنتاج بها تماما.
إن تأثير الأحداث الجارية في مصر على الاقتصاد المصري قد ظهر واضحا، فمن المعروف أنه لكي يستقر أي اقتصاد وينمو لابد من وجود إصلاح سياسي، وبالتالي فإن الأحداث الأخيرة ليست هي المؤثر السلبي الوحيد على الاقتصاد المصري، إنما ما أفرزته منذ البداية وستفرزه من تأثيرات، مما جعل الاقتصاد المصري يعاني نزيفا مستمرا ازداد في السنة الأخيرة إلى حد اللامعقول، بسبب التخفيض الائتماني ودرجات المخاطر، وهو ما ظهر جليا في تخفيض منظمة “ستاندرد آند بورز” الأمريكية لتصنيف مصر الائتماني إلى –B مع رؤية سلبية للمستقبل، خاصة وأن الحكومة الحالية لم تعد قادرة على سداد العجز، وهو ما دفع المؤسسة الأمريكية إلى التحذير من خطورة الوضع الاقتصادي المصري الذي يسير في اتجاه خطر للغاية، تلاها بفترة قصيرة إعلان منظمة “موديز” تخفيض تصنيف مصر الائتماني إلى B3 مع رؤية سلبية للمستقبل، وقالت أن هذه التصنيفات ستبقى قيد المراجعة لاحتمال إجراء تخفيض آخر لها.
من جانب آخر ارتفعت أسعار صرف العملات الأجنبية بسرعة أمام الجنيه المصري، وكان رفع الحكومة لسعر صرف ال الأمريكي هو جزء من البرنامج الاقتصادي الذي تطبقه مصر لمواجهة الأزمة الاقتصادية الحرجة، وهو ما أثر تأثيرا كبيرا على صناعة الورق المصرية والتي تعتمد على معدات وخطوط إنتاج وقطع غيار مختلفة كلها يتم استيرادها من الخارج، وبعد ارتفاع أسعار العملات الأجنبية آثر عدد كبير من مالكي مصانع الورق الإحجام عن الشراء في الفترة الحالية وتقليل الحد المسموح به إلى الحد الضروري فقط، وذلك لارتفاع تكلفة المعدات عليهم، فحتى إذا حافظ الموردون في الخارج على نفس الأسعار دون أي زيادة فإن ارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية يمثل في حد ذاته عبئا على عاتق صناعة الورق المصرية.
إلا أن هذا الأمر رغم آثاره السلبية، فقد حمل في جوانبه بعض الآثار الإيجابية أيضا، فقد أدى ارتفاع سعر ال والعملات الأجنبية إلى ارتفاع سعر المنتجات المستوردة ومن ضمنها الورق بالطبع، فلجأ التجار إلى الاعتماد على الورق المصري محلي الإنتاج نظرا لانخفاض سعره، وهو ما يعد إشارة إلى أن الواقع الحالي رغم ما به من صعاب إلا أنه يظل هناك بصيص من الأمل الذي يسمح للقائمين على صناعة الورق المصرية العازمين على استمرار العمل دون توقف ومحاولة تقليل الخسائر بتحقيق النجاح المرجو في ظل هذه المرحلة الحرجة.
وصناعة الورق المصرية حالها كحال أي صناعة أخرى تمر بدورة حياة تتراوح بين 5 إلى 7 سنوات، ففي مطلع الألفية الجديدة وتحديدا عام 2003 مرت صناعة الورق في مصر بفترة هبوط وانخفض نموها لأدنى مستوياته نتيجة لنقص المخلفات الورقية (الدشت) المستخدم كمادة خام في التصنيع والإنتاج وذلك نظرا لزيادة عدد المصانع العاملة في هذه الصناعة حيث بدأ العمل في 7 مصانع جديدة في وقت واحد.
ثم كان الاستقرار في هذه الصناعة، وشهدت فترة من النمو، حتى جاء وقت الهبوط والتراجع مرة أخرى مثل أي صناعة أخرى، وكان هذا عام 2009 نتيجة للأزمة الاقتصادية الطاحنة التي شهدها العالم عام 2008 وظهرت آثارها على الاقتصاد المصري عام 2009، ومع اتجاه المنحنى للصعود مرة أخرى حدثت ثورة 2011 في مصر، فحدث تراجع مرة أخرى.
من ناحية أخرى تعلن الحكومة بشكل دائم اطمئنانها على الوضع الاقتصادي الحالي لمصر، خاصة وأن هذا التذبذب المستمر والانحدار الاقتصادي هو وضع طبيعي لدولة لا تزال في طور التغيير السياسي بعد نظام حكم دام ثلاثين عاما ترك العديد من التأثيرات شديدة السلبية في مختلف أنحاء الدولة وأرجائها.
الحل الأمثل الآن هو وضع خطط تشجيعية لجذب استثمارات جديدة، أملا في تحسين الوضع الاقتصادي الحالي حتى لو استغرق هذا وقتا طويلا نسبيا، خاصة وأن وضع مصر الخاص بين الدول العربية ودول الشرق الأوسط يعطي الاقتصاد المصري قدرة على التعافي وتجاوز الصعوبات التي يواجهها حاليا وعدم الانهيار، فكافة دول العالم التي مرت بظروف مشابهة من ثورات وتحولات سياسية واجهت خلال مراحلها الانتقالية ظروفا أصعب بكثير، ولكن التصرف الذكي هو حماية الاستثمارات بمزيد من الاستثمارات.
فواقع الحال الآن في مصر يرسم مستقبلا واعدا لصناعة الورق المصرية، بشرط أن تبدأ استثماراتها من الآن، فبعد أي هبوط أو اضطراب نتيجة للثورات على مستوى العالم يأتي النمو والاستقرار، لذلك فالفرصة الآن سانحة أمام أي مستثمر جديد أو حالي يرغب في إنشاء خط إنتاج جديد أو تطوير خط قائم بالفعل، لأن ذلك سيستغرق تقريبا ما بين العام والعام ونصف، وبالتالي عند بدء العمل به سيكون ذلك بداية صعود منحنى صناعة الورق للأعلى مرة أخرى، وعند وصول المنحنى لأعلى نقطة سيبدأ المستثمرون في جني الثمار واسترداد كافة التكاليف الرأسمالية الخاصة بالمشروع، ومن ثم يكون هناك استعداد لفترة الهبوط التالي والتي ستتم من خلال المناورة بهامش الربح فقط.
ومن الجدير بالذكر أن العديد من المصانع الأوروبية قد أغلقت أبوابها بسبب تكاليف الطاقة والعمالة متأثرة بالأزمة الاقتصادية الأخيرة، وهذا يعني أن منطقة الشرق الأوسط سوف تشهد نموا مضطردا في صناعة الورق خلال الفترة القادمة.
إن الخطوات المختلفة التي ستتم للنهوض بالاقتصاد المصري ستؤدي بالتبعية إلى تقليل البطالة، وتقليل معدل التضخم، وزيادة القوة الشرائية للفرد نظرا لزيادة الدخل تدريجيا، وهو ما يظهر تأثيره جليا على صناعة الورق والتعبئة، لارتباطها بتغليف أي منتجات استهلاكية أو معمرة، ودخول الورق في العديد من الصناعات الأخرى، وزيادة معدلات التصدير، وهو ما يصب جميعه في مصلحة هذه الصناعة.
ياسر زكريا
المدير العام لـ “ياسر زكريا جروب”
مع تحياتنا و تمنياتنا بالتوفيق
شركة المهندس منسي للتغليف الحديث – ام تو باك
القاهرة مصر
ايميل
الموقع الاليكتروني
www.engineer-mansy.biz
موبايل: – 01211116956 – – 01211116958
تليفون ارضي0225880056 فاكس ارضي
وللإتصال من خارج مصر برجاء إضافة 002 كود مصر قبل الرقم
