ما هو مستقبل الطاقة الشمسية في منطقة الشرق الأوسط

0
59

ما هو مستقبل الطاقة الشمسية في منطقة الشرق الأوسط

  • الجغرافيا والتحديات الديموجرافية جعلت أجزاء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا موقعاً متميزاً لمنشآت الطاقة الشمسية.
  • في حين أن الطاقة الشمسية لن تحل محل دور الهيدروكربونيات, سوف تمكن الدول مثل المغرب والأردن من تحسين أمن الطاقة مع إحتمال أن تصبح دول مصدرة للكهرباء.
  • الدول مثل السعودية والإمارات سوف تسعى للحفاظ على موقعها كمصدّر للطاقة, جزئياً عن طريق تبني إستراتيجيات من المرجح أن تشمل تطوير مصادر الطاقة المتجددة. 

تحليل

تُعد الصحراء على ما يبدو أماكن واضحة لإقامة التكنولوجيا الشمسية. في الواقع, مساحة الصحراء الممتدة من المحيط الأطلنطي, عبر شمال أفريقيا و شبه الجزيرة العربية, إلى الخليج العربي بها إمكانيات شمسية هائلة. لكن حتى وقت حديث لم يكن ميسراً إقتصادياً, أو حتى ضرورياً, تطوير الموارد المتجددة. في مناطق كثيرة, القيود الجغرافية مثل التضاريس الوعرة جعلت المشروعات الشمسية غير قابلة للتطبيق.

الآن فقط هيأ مزيج من الضغوط الديموجرافية وأسعار النفط المنخفضة والإستعداد التكنولوجي الدول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمزيد من الإستثمار في الطاقة الشمسية. بالنسبة لدول مثل الأردن والمغرب, ربما تقدم الطاقة المتجددة طريقاً تجاه المزيد من الإستقلال في مجال الطاقة. بينما غيرها من الدول, مثل السعودية والإمارات, مهتمة بتصدير تكنولوجيا الطاقة المتجددة وتمويل مشروعات الطاقة الشمسية بالخارج.

إن الإنخفاض الثابت في سعر البنية الأساسية لتوليد الطاقة الشمسية, وخاصة الخلايا الكهروضوئية, يجعل خيار الطاقة المتجددة صالحاً أكثر لدول شمال أفريقيا والشرق الأوسط, وهي منطقة حيث تسطع الشمس بغزارة. إن التكنولوجيا لا تصبح ميسورة أكثر فحسب, وإنما التكاليف التشغيلية بعد الإنشاء ضئيلة جداً عند مقارنتها بتوليد الطاقة القائم على الهيدروكربون. نتيجة لهذا, تركز العديد من الدول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على الطاقة الشمسية كوسيلة لتلبية مطالب الكهرباء المرتفعة, وتخفيض برامج الدعم الحكومي غير المستدامة وتخفيض الإعتماد على واردات الطاقة.

إن الطاقة الشمسية لن تحل محل الهيدروكربونيات كمصدر الطاقة الرئيسي للمنطقة, ولكن أينما يمكن للأسواق أن تحقق الأهداف والإستراتيجيات القومية, فإنها تمتلك القدرة على مساعدة بعض الدول في تنويع مصادر طاقتها. بالنظر إلى الطلب المتزايد على الطاقة في المنطقة, سوف يزداد الإهتمام والإستثمار في توليد الطاقة الشمسية في المدى القريب والمتوسط. 

الأردن والمغرب: مستوردين للطاقة

الأردن, وهي مملكة مستقرة نسبياً في منطقة مضطربة بشكل كبير, معرضة لتحديات ديموجرافية. تستورد الدولة أكثر من 95 في المائة من طاقتها بتكلفة تساوي تقريباً 16 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي. إن إعتمادها على الغير في مجال الطاقة يجعلها عرضة للخطر نوعاً ما: في 2011 و2012, تسببت التعطيلات في إمدادات الغاز الطبيعي من مصر في أن تستهلك جميع إحتياطي الطاقة بالكامل. ظهرت المشكلة مجدداً في 2013, عندما تم إعتراض واردات النفط القادمة من العراق. إن إمدادات الطاقة المتذبذبة تمتلك القدرة على تأجيج الإضطرابات في الدولة, حيث تكاليف الطاقة مدعومة بشدة من المملكة. في النهاية, إمداد الكهرباء المحلي غير المنتظم كان من ضمن العوامل التي فاقمت الإنتفاضة الإجتماعية في لبنان والعراق ومصر المجاورين. من ثم بذلت الأردن جهوداً لكي تنوع مصادر الكهرباء عن طريق رفع القدرة الشمسية, وفي السنوات الأخيرة أضافت توليد الكهرباء بالرياح والطاقة النووية. إذا حققت الأردن هدفها بالإعتماد على المصادر المتجددة بنسبة 20 في المائة من قدرتها على توليد الطاقة بحلول 2018, سوف تلعب الطاقة الشمسية دوراً رئيسياً.

هناك مشروعات متعددة, كبيرة وصغيرة, قيد التنفيذ في الأردن, من تركيب لوحات شمسية على أسطح المنازل إلى بناء محطات ضخمة للطاقة الشمسية بقدرة 200 ميجاوات. لقد جعلت الأردن عملية تقديم العروض لمشروعات الطاقة المتجددة سهلة نسبياً, مما جذب الشركات من جميع أنحاء العالم. لن تتمكن الأردن من بلوغ أهدافها العالية بمفردها؛ ستكون الشراكات العامة-الخاصة حيوية لنمو قطاع الطاقة المتجددة. 

مثل الأردن بدرجة كبيرة, يستورد المغرب معظم طاقته – حوالي 90 في المائة. تتطلع الدولة المستقرة بصورة مماثلة للمصادر المتجددة, خاصة الطاقة الشمسية, لزيادة أمن الطاقة وتخفيض تكاليف الطاقة. لكن المغرب يأخذ الفكرةخطوة أبعد إلى الأمام من خلال بناء ما سيكون أكبر محطة طاقة في العالم تستخدم تكنولوجيا الطاقة الشمسية المركزة, والتي توظف مرايا أو عدسات حتى تركز أشعة الشمس التي تولد الحرارة لتشغيل التوربينات. تم إفتتاح المرحلة الأولى من المشروع, محطة نور للطاقة الشمسية بالقرب من مدينة ورزازات, في وقت سابق هذا العام. وضع المغرب هدفاً عالياً: أن تكون المصادر المتجددة مسئولة عن نصف إنتاج الكهرباء بحلول 2025 (سوف تلبي الطاقة الشمسية حوالي ثلث الطلب). تهدف الدولة إلى أن تصبح مُصدّر للكهرباء. بالطبع, يتطلب نطاق مشروعاتها عطاءات ضخمة, مما يحتاج للإستثمار الدولي ويحد من مشاركة الشركات المحلية.

إن قطاع الطاقة الشمسية المزدهر في المغرب لا يزال يواجه بعض التحديات, من ضمنها الحاجة لطريقة تخزين يمكن الإعتماد عليها, وهو أمر هام حيث أن أشعة الشمس مصدر طاقة متقلب بطبيعته. مع هذا, بمميزاته الجغرافية والإستقرار الإجتماعي النسبي, يبدو المغرب في موقع متميز لإستغلال إمكانيات الطاقة الشمسية. 

مصر: طلب متزايد

إن المؤسسات السياسية والأمنية والمالية في مصر ليست مستقرة مثل تلك الموجودة في المغرب أو الأردن, وفي مصر تهديد الإضطراب الإجتماعي أكثر قوة. لكن إصدارات الصناعة لا تزال تصف الدولة كبقعة ساخنة محتملة لإستثمارات الطاقة المتجددة. إن الكثافة السكانية الضخمة في مصر تخلق طلباً ضخماً على الطاقة, مما قد يقيد ميزانية الحكومة ويفتح الفرص للإستثمار في التكنولوجيات لتلبية الحاجة المتزايدة.

إن مشاكل الطاقة في مصر ليست جديدة. إنخفض الإنتاج بثبات بسبب نقص الإستثمار في عمليات النفط والغاز الطبيعي المحلية. في الوقت نفسه, ارتفع الطلب المحلي على الطاقة. لكن الرئيس عبد الفتاح السيسي طبّق إصلاحات جذبت الإستثمار المتجدد إلى قطاع الغاز الطبيعي, بمشروعات مثل حقل “ظهر” للغاز الطبيعي التابع لشركة إيني الذي تم تسريعه.

لن تلبي الطاقة المتجددة بالضرورة جميع إحتياجات الشعب الأكثر إلحاحاً. وقود الطبخ, على سبيل المثال, كان في بعض الأحيان غير متوفر بالقدر الكافي, والطاقة الشمسية لن تحل تلك المشكلة بشكل مباشر. مع هذا, منع خفض الجهد الكهربائي في الصيف (الذي أصبح شائعاً جداً الآن في مصر) أولوية للحكومة, التي فقدت الكثير من التأييد الشعبي. يمكن أن يساعد إنتاج الغاز الطبيعي المحسن في توفير إمداد كهرباء أكثر ثباتاً, لكن مع توقع إرتفاع الطلب, توجد مساحة لأنواع إضافية من توليد الطاقة. إن الإتفاقيات الأخيرة الموقعة مع اليابان وكوريا الجنوبية من أجل تطوير الطاقة الشمسية والمشروعات المرتبطة بها تشير إلى أن مصر تتطلع إلى ما هو أبعد من العلاقات التقليدية لتدعيم قطاع الطاقة المتجددة, على الرغم من أن اللاعبين الأوروبيين والإقليميين مثل السعودية والإمارات مازالوا مستثمرين نشطين. 

السعودية, والإمارات والجزائر: المُصدرون يظلون مُصدرون

تعتمد السعودية على إنتاج النفط من أجل الكهرباء, وتواجه طلب محلي متزايد على الكهرباء في وقت تضع فيه أسعار النفط المنخفضة قيداً مالياً كبيراً على الحكومة. إن إستهلاك الوقود المحلي يتبع إتجاهاً غير مستدام. بإستخدام ما يزيد عن 3 مليون برميل نفط في اليوم محلياً, السعودية هي أكبر مستهلك عالمي للبترول من أجل إنتاج الطاقة. حوالي ثلث إستهلاكها اليومي من النفط يُستخدم في تزويد محطات الطاقة. بدون مصادر توليد إضافية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة, سوف تقفز حصة النفط المُستهلك في توليد الكهرباء.

على الرغم من أن السعودية تطبق تدريجياً إصلاحات على الدعم تهدف لتقليل الطلب المحلي على الطاقة, سوف تطور بدائل الطاقة, وهنا يمكن أن تدخل الطاقة الشمسية. في ظل الأهداف الحالية, سوف تمثل مصادر الطاقة المتجددة 8 في المائة من إنتاج الطاقة بحلول 2020 و15 في المائة بحلول 2030, مع تمثيل الطاقة الشمسية أغلبية تلك الزيادة. في الماضي, مع هذا, مدت السعودية الجداول الزمنية لهذه الأهداف.

مع هذا حققت السعودية تقدماً كبيراً في تصدير التكنولوجيا الشمسية. تشترك الشركة السعودية “أكوا باور” في مشروعات متعددة في المنطقة (المغرب والأردن) وفي مناطق أبعد (جنوب أفريقيا وتركيا). أعربت شركة النفط السعودية, الشركة الوطنية للنفط, عن إهتمامها بتطوير قدرة تصدير الطاقة الشمسية. مع وجود خطط لإضافة منشآت لإنتاج التكنولوجيا الشمسية, يمكن أن تحافظ الرياض على دورها كمُصدّر إقليمي للطاقة الشمسية, وخاصة بينما يواصل قطاع الطاقة الشمسية التطور. اكتسبت أكوا باور شهرة إقليمية بإمتلاك وفرة كافية في الحجم لعرض ثمناً أقل من شركات الطاقة الشمسية الكبرى الأخرى, وخاصة الشركات الغربية أو شرق الآسيوية. هذا ساعد أكوا باور في الفوز بعطاءات كبرى مثل المرحلة الأولى من محطة نور المغربية ومحطة محمد بن راشد للطاقة الشمسية في الإمارات.

في نفس الوقت, وضعت الإمارات نفسها كممول للطاقة المتجددة ومركزاً للتطوير. إنها مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة, وتستضيف مؤتمرات مهمة تركز على كل من الطاقة المتجددة وغير المتجددة. علاوة على ذلك, استخدمت هبتها الوفيرة من الهيدروكربون لتطوير مشروعات طاقة متجددة فريدة واسعة وصغيرة النطاق بطرق لا تستطيع الدول الأقل موارد مثل المغرب والأردن ومصر مضاهاتها. لقد أثبتت الإمارات نفسها كرائد إقليمي في مجال الطاقة الشمسية جزئياً بسبب قدرتها الكبيرة على تبني التكنولوجيا (محلياً ومن خلال عقد شراكات مع الدول الأخرى) وتمويل مشروعات في جميع أنحاء العالم.عبر مشروع “مصدر”, ذراع الطاقة المتجددة للدولة, متصلة بشركة مبادلة للتنمية, أحد صناديق الثروة السيادية الصغيرة. (مصدر) مشتركة في مشاريع في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا الجنوبية وأوروبا وفي جزر المحيط الهادي.

الجزائر, أحد رواد إنتاج الغاز الطبيعي, لديها خطط طموحة لاتباع مسار مماثل مع الطاقة الشمسية. من المقترح أن تدخل منشآت الطاقة المتجددة البالغة قدرتها 22 جيجاوات– 13 جيجاوات من تلك الطاقة الشمسية –الخدمة بحلول عام 2030. هذه الطاقة كافية لتلبية ما يقرب من ربع الاحتياجات المحلية في حين لا تزال تحتفظ بجزء كبير للصادرات. لكن تصدير الطاقة المتجددة سوف يتطلب الكثير من الأبحاث والإستثمارات لحل مشكلة مخزون الطاقة غير الكافي, الذي يشكل عائق أمام دمج كميات كبيرة من الطاقة المتجددة المتغيرة في جميع أنحاء العالم.سوف تحتاج الجزائر للاستثمار والتعاون الأجنبي لتحقيق خططها الكبرى. في حين أن الجزائر أكثر إستقراراً من بعض جيرانها, مثل ليبيا, إلا أن حكومتها تمر بتحول بطئ في القيادة, وخطر الإضطراب الذي تُحدثه الإحتجاجات المتعلقة بتطوير وتوزيع موارد الطاقة مرتفع. مع هذا, حققت الدولة تقدماً كبيراً تجاه جذب الإستثمار اللازم لبناء قدرتها الشمسية. بإنشاء قدرة تتجاوز 250 ميجاوات في 2015 والعمل الجاري في مواقع إضافية في 2016, تتقدم الجزائر بإتجاه هدفها بتوليد 15 في المائة من الكهرباء من خلال الطاقة الشمسية بحلول 2020.  

من المنتظر أن ينمو دور الطاقة الشمسية في المنطقة. تقترب التكنولوجيا من شبكة التكافؤ, النقطة التي تكلف فيها نفس أو أقل مما تكلفه التكنولوجيات التقليدية التي تغذي الشبكة الكهربائية. ومن المرجح أن تنخفض تكلفة الطاقة الشمسية أكثر. مع هذا, إلى أن تتحسن تكنولوجيا تخزين الطاقة, سوف يكون دمج الطاقة المتجددة في شبكات الكهرباء مقيداً نوعاً ما, خاصة للإستخدام الكامل للمشروعات الضخمة المُخطط لها.

على الرغم من إنها ستظل في مرتبة أدنى من الهيدروكربونيات, إلا أن الطاقة الشمسية مهيأة لكي تصبح جزءً أكثر أهمية في مزيج الطاقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إن تطويرها يقدم فرص إستثمار والتي, في حين إنها مقصورة على الكيانات ذات التمويل الجيد, قد تغير في النهاية جزء من الإعتماد على الطاقة في المنطقة. على المدى القريب, ربما تخلق مشروعات الطاقة الشمسية إعتماداً على بلاد أخرى بالنسبة لبعض الدول, لكنها ستغذي أيضاً قطاعات الطاقة المتجددة الناشئة التي تتحمس الشركات المحلية للإستثمار فيها. مع مرور الوقت, قد تساعد مشروعات الطاقة الشمسية الدول في تنويع مصادرها للطاقة الكهربائية وأن تصبح أكثر إستقلالاً في مجال الطاقة.

LEAVE A REPLY