كم عدد الكلمات اللازمة لإتقان أي لغة؟ نصائح فعالة لتعلم اللغات

0
68

كم عدد الكلمات اللازمة لإتقان أي لغة؟ نصائح فعالة لتعلم اللغات

إنه لسؤال معقد يحتاج منا الوقوف ملياً للإجابة عنه، فالمفردات تشكل قاعدة تعلم لغة ما كيفما كانت، وإتقان أو تحسين المستوى اللغوي يتطلب معرفة أكبر قدر منها… باعتبارها أداة التواصل المباشرة المستعملة في تطبيق اللغة، تحدثها، كتابتها أو الاستماع إليها… وأهميتها تتجلى في إزالتها لكل لَبْس قد يعتل الجملة ومساعدتها في الفهم الصريح لهذه الأخيرة، بحيث يتمكن المرء من استعمالها أو استقبالها، الأمر الذي يقودنا إلى طرح تساؤل آخر، وهو عن كيفية احتساب عدد المفردات، باعتباره عملاً يحتاج الكثير من الوقتِ والجهدِ، سواء أكان ذهنياً أوعملياً.

 لهذا، ما ينبغي إدراكه والإيمان به جيداً، أنه يجب علينا تعلم المزيد من الكلمات، واكتشاف الكثير والكثير من المفردات…

كم عدد الكلمات في اللغة؟

اللغات باختلافها تحتوي على مجموعة كبيرة من الكلمات والمفردات تتعدى المائة ألفٍ، كالانجليزية بحوالي 600.000 كلمة والفرنسية بـ 150.000 كلمة – استناداً لأكبر معاجم اللغتين – وقد تتعدى العشر ملايين كاللغة العربية التي بلغ عدد كلماتها 12.302.912 كلمة حسب إحصاء قد نشر في يومها العالمي… والأعداد في تزايد مستمر نظراً لما قد يستجد من مصطلحات خصوصاً التقنية والعلمية منها.

هذا الكم الهائل والعدد الكبير من المفردات يجعلنا نقف حيارى لنردد السؤال…

كم عدد الكلمات اللازم معرفتها لإتقان لغة ما؟

إجابةً على هذا السؤال، يمكن تقسيم عدد الكلمات إلى خمسِ مراحل أساسية، وهي:

  1. المبتدئ العملي: والذي يحتاج تعلم 250 إلى 500 كلمة فقط، وهذا ما يتم غالباً في الأسبوع أو الأسبوعين الأولين من بداية تعلم لغة ما… بحيث يحاول الفرد اكتساب المفردات الأساسية، كأيام الأسبوع، الأرقام، الأشهر، أسماء الفواكه… وبعض العبارات المستعملة كصباح الخير، كيف حالك، شكرًا… إلخ. في أغلب لغات العالم، تعلم 500 كلمة كفيل بمساعدتك في حال زيارة البلد المتحدث بها أو الوقوع في حالات يومية تتطلب استعمالها للإجابة.
  2. المتحدث: والذي يتطلب 1000 إلى 3000 كلمة، بحيث أن تعلم 1000 كلمة كأقل تقدير، كفيل بجعلك تبدأ أي حديث أو حوار مع الآخر، بما في ذلك من سؤاله عن أحواله، إخباره بتفاصيل يومك وغيرها من الأوضاع الحياتية كالقيام بالتسوق أو السفر أو دخول بنك… إلخ.
  3. المتقدم: من 4000 إلى 10.000 كلمة تقريباً. إنّ الوصول إلى هذا المستوى يضمن لك الخوض في أي حوار والتعمق في طرحه أو نقاشه بكل أريحية، سواء ارتبط بالمستجدات، بمجالك الدراسي، أو بمناسبات وغيرها… فرصيدك المعرفي من المصطلحات يمكنك من الحديث والتعبير دونما أي تفكير أو بحث عما يناسب من كلمات.
  4. الفصيح: وهو من زاد رصيد مصطلحاته عن 10.000 كلمة، وهو أقرب منه إلى المتحدث الأصلي، بحيث يمكنه الحديث في أي شيء تفصيلاً وإن لم يرتبط بمجال أقرب إليه… فرصيده كفيل بأن يشارك رأيه في كل المجالات وأن يفهم أيضاً اللهجة العامية المرتبطة بتلك اللغة انطلاقاً من السياق.
  5. الأصلي: من 10.000 إلى 30.000 فأكثر… وهذا يختلف باختلاف اللغات، فانطلاقاً من الفقرة السابقة يمكن القول بأن هذا العدد مهم بالنسبة للغة الانجليزية لكنه ضئيلٌ لو أسقطناه على اللغة العربية… لهذا، فعدد الكلمات يبقى نسبياً، والمتحدث الأصلي هو الذي يفهم ويتحدث بطلاقة وبعفوية لغة ما دون أي جهد فكري، وأيضاً يفهم ويستخدم اللغة العامية المرتبطة بها بسهولة.

نصائح مهمة لتعلم مفردات اللغة

اختيار الكلمات

لا تجعل الكم هدفك فقط، فالمصطلح ما استعمل وليس ما ركن في رفوف الذاكرة، لهذا… ركز على تعلم المصطلحات التي ستستعملها في حديثك وكتاباتك… فمجرد تكرار استخدامها سيساعد عقلك على تخزينها وتذكرها دون مجهود.

خطة البضع كلمات

اسع أن تحفظ يومياً بضع كلمات… وأفضل وسيلة لذلك أن تشكلها جملاً… فمثلاً: حاول تكوين جملة من 5 أو 7 مصطلحات جديدة وحاول حفظها… فهذا سيساعدك أولا، على فهم معناها جيداً، وأيضا على تذكرها أفضل من أن تحفظ كل كلمة على حدة.

لاحظ أنك إن حفظت 5 كلمات يومياً فقط فستنهي السنة برصيد 1825 كلمة، بما يجعلك في مستوى المتحدث بها…

الاشتقاق

كلما حفظت كلمة ما، حاول أن تجد لها مشتقات، وأن تشكل نفس الجملة بهذه المشتقات… فهذا أيضا سيسهل عملية تذكرها، وأيضا سيضاعف العدد!

مثالاً، نقول:

Elle encourage son amie

إنها تشجع صديقتها

Son amie est courageuse

صديقتها شجاعة

Elle doit avoir du courage

يجب أن تتحلى بالشجاعة

هنا نجد تواليا الفعل، الصفة ثم الاسم – Encourager, Courageux, Courage

قانون باريتو 20 – 80

وهو قانون نستخدمه في الاقتصاد، باختصار، يعتمد مبدأه على أن 80% من النتائج ترتبط ب 20% من الأسباب… إسقاطاً لهذا القانون على ما نحن بصدد معرفته، فالقليل من الكلمات تشكل الكثير من الجمل، لهذا نوع في استخدام المصطلحات التي تحفظها، وحاول أن تشكل بها جملاً مختلفة كثيرة.

فكر وحاور نفسك

هي نصيحة عملية أستخدمها شخصياً، فإن أردت تطوير مهاراتك في لغة ما، ففكر بهذه اللغة، ووحد تفكيرك مع كتاباتك أو أقوالك، أي إن كنت تريد كتابة مقال بالانجليزية فلا تفكر بالعربية وإن كانت لغتك الأم، بل مرن نفسك على التفكير باللغة الأجنبية… فهذا سيساعدك على تطبيق اللغة بينك وبين نفسك، ومعرفة – بطريقة غير مباشرة – ما ينقصك من المصطلحات ثم اكتسابها.

مرن عقلك

هل حدث في المدرسة أن حفظت لائحة مصطلحات لغة أجنبية ونسيتها بمرور الامتحان وانتهائه؟ أظن الإجابة نعم، والأمر راجع لاستخدام الذاكرة لمدة قصيرة، وإنّ تكرار الأمر سيرهق العقل ويذهبه القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات، لهذا مرن عقلك على الاكتساب طويل المدى، وذلك عبر المراجعة المستمرة والتركيز أثناء التلقي.

قوة الصور

إنّ الطفل ومع بداية إدراكه لما حوله، يبدأ في السؤال عن كل الأشياء المحيطة به وطلب أسمائها واستعمالاتها، فللصورة قدرة عجيبة على الذاكرة، إذ ثبت علمياً أن هذه الأخيرة تحتفظ بالصورة أكثر من الكلمة، لهذا نلاحظ استخدام تقنية التعلم البصري بالنسبة للأطفال، إذاً لما لا تستخدمها أيضا للتعلم؟ فأنت كالطفل المستكشف بالنسبة للغة الأجنبية التي تود إتقانها.

رجاءً استخدم أذنيك!

إنّ السمع حاسة أصبحت محط اهتمام متخصصي اللغات واللسانيات… فهي وسيلة لا يجب إهمالها في التعلم والتلقين، إذ تساعدك على إتقان مخارج الحروف ونطق الكلمات، كما أنها تخاطب اللاوعي والذاكرة بطريقة قد لا تدركها أنت شخصياً، جرب مثلًا أن تشاهد فيلماً باللغة الأجنبية – مع ترجمة مصاحبة – أفضل من أن تشاهد نفس الفيلم بلغتك الأم، ستلاحظ مع مرور الوقت معرفتك بمعاني جمل واستخدمات لم تكن قد درستها يوماً.

إنّ إرادة التعلم والعزيمة القوية هي السلاح الذي يجب أن ترتكز عليه لتعلم لغة ما، وإنّ الأمر ليس بالصعب ولا بالمرهق، خصوصاً إن كنت تريد تعلمها دون أي سبب أكاديمي أو إلزامي… فالوقت أمامك وإن اقتصر على ربع ساعة من التركيز لحفظ بضع كلمات كما أوضحنا في النصائح، وكما أقول دائماً: فقط تنفس بعميقٍ وأقدم.

Leave a Reply