الجيل الرابع من الحروب

0
62

الجيل الرابع من الحروب     


الجيل الرابع من الحروب (Fourth-Generation Warfare) أو “الحرب اللا متماثلة” هو الصراع الذي يتميز بعدم المركزية بين أسس أو عناصر الدول المتحارَبة من قِبل دول أخرى .

وقد استٌخدم هذا المصطلح لأول مرة في عام 1989 من قبل فريق من المحللين الأمريكيين ، من بينهم المحلل الأمريكي ويليام ستِرغِس ليند لوصف الحروب التي تعتمد على مبدأ اللا مركزية .

بشكل واضح وصريح، هي حروب اخترعتها أمريكا لزعزعة استقرار الدول دون حاجة إلي شن عدوان خارجي عليها‏.‏

هذه الحروب لا تستهدف تحطيم القدرات العسكرية وانما نشر الفتن والقلاقل وزعزعة الاستقرار وإثارة الاقتتال الداخلي.

الحرب الجديدة حسب تعريف أول من أطلقها في محاضرة علنية وهو البروفيسور الأمريكي “ماكس مايوراينغ” في معهد الأمن القومي الإسرائيلي حيث عرفها بنقاط مختصرة كالأتي : الحرب بالإكراه ، إفشال الدولة ، زعزعة استقرار الدولة ثم فرض واقع جديد يراعي المصالح الأمريكية، ويضيف ماكس وهو يشرح لطلابه كيفية غزو دول الأعداء عن بعد بزعزعة الاستقرار بصور متعددة غالبا ما تكون حميدة إلي حد ما أي ينفذها مواطنون من الدولة العدو نفسها, ويشرح لهم فكرة حروب الجيل الرابع والتي تستهدف ـ كما يقول ـ ليس تحطيم مؤسسة عسكرية أو القضاء علي قدرة أمة في مواجهة عسكرية ولكن إنهاك إرادة الدولة المستهدفة ببطء بعد نشر الفوضي.

وفي تعريف اوضح، انه جيل تسخير ارادات الغير في تنفيذ مخططات العدو .

تقنيات الجيل الرابع من الحروب تستهدف النظام الذهني عن طريق خلق أنظمة ذهنية داخلية متناحرة على جميع المستويات، تأخذ هذه الأنظمة الذهنية المتناحرة طابع حرب الجماعات الدينية أو حرب الجماعات المالية و الاقتصادية، كما من الممكن أن تأخذ طابع حرب الجماعات العلمية المسوقة للتكنولوجيا، هذه الجماعات المتناحرة السالفة الذكر تخترق الفراغات الهائلة للتقنيات الحديثة و تحدث خسائر فادحة في الدول و المجتمعات.

ولعل استخدام الطائرات المسيرة (بدون طيار) في مراقبة أجواء الدول وتطويرها من اجهزة رصد الى اجهزة قادرة على الهجوم والاغتيالات بعد تزويدها بالصواريخ، كما رأينا في هذه البلدان، هو الوجه الظاهر الأبرز للتحول التدريجي في هيكلة الحرب العسكرية. اما الوجوه الاخرى فهي فرق التحرك السريع، ثم فرق المهمات الخاصة. وهذه الأخيرة تنفذ عمليات تمتد من الخطف والاغتيال والتدمير الى اثارة الفتن والقلاقل تمهيدا لتحولات
سياسية .

وتتراوح اسماء هذه بين الفرق القذرة (وهم يعتبرون التسمية صفة لائقة لقوات رسمية لا تلتزم بالقواعد القانونية العادية، أي لغرض الترهيب) وفرق الموت الأكثر سرية، والعاملة تحت رايات مختلفة، سواء كانت مكونة من المرتزقة او الامريكيين انفسهم او من ‘النخبة’المتعاونة مع القوات الامريكية من اهل البلد المغضوب عليه.

تسعى الادارة الامريكية الى التخلص تدريجيا من الإعتماد السابق على تمركز القواعد العسكرية الضخمة بمعداتها وآلياتها في البلدان المحتلة، مع ابقاء عدد محدد منها كمراكز سيطرة ورصد بعيدة المدى يالتركيز على الاجهزة الالكترونية المتطورة والمدارة عن بعد. ويتلاءم هذا التطورمع توقيع اتفاقيات أمنية واستراتيجية مع الحكومات الحليفة أو الخاضعة، لتحقيق المفهوم الذي كتب عنه منظر الامن القومي الاستراتيجي اليميني مارك هلز قبل عشر سنوات، بعد عام من تفجيرات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، قائلا : ‘سواء في داخل او خارج أمريكا سننتهي بالوضع التالي: ابناؤهم ضد تقنيتنا’.

واذا ما اضفنا الى ذلك اللجوء الى سياسة ‘القوة الناعمة’، أي بالتفاعل مع المجتمعات بتفاصيلها ومع الطيف السياسي بمجمله، ومع بنية المجتمع المدني والتعليم والاقتصاد، لوجدنا اننا بحاجة ماسة الى تمحيص الكثير من المتغيرات الاخيرة في البلدان العربية.

تساهم العديد من المنظمات الامريكية لدعم سياسة ” الفوضى الخلاقة ” في الشرق الاوسط بأسلوب “أوباما” الجديد والذي يسمى بحرب الجيل الرابع ” المتقدمة” بتقديم التدريب للناشطين ومن هذه المنظمات: مؤسسة فريدم هاوس، منظمة العون الأمريكي ، منظمة اتوبور ، المعهد الديمقراطي الوطني، الصندوق الوطني للديمقراطية… الخ .

وعلى أثر ذلك تقوم تلك المنظمات بتأمين التدريب والدعم للمدافعين عن الديمقراطية، في نشر الجهود الإصلاحية وتشجيع مواطني كل بلدان العالم على بذلها “كما تدعي” من خلال مكاتبها التي يتجاوز عددها الاثني عشر مكتباً في أربع قارات في العالم مباشرة في كل دولة مع المصلحين الديمقراطيين الذين يحتلون الخطوط الأمامية في بلدانهم، وتقوم بدور المحفز للحرية وذلك من خلال تقوية المجتمع المدني وتعزيز الحكومات المنفتحة والدفاع عن حقوق الإنسان وتسهيل تدفق المعلومات والأفكار.

سرب فلم وثائقي في الغرب ونشرته عدة مواقع على شبكة الإنترنت وعدة قنوات فضائية غربية، يعترف فيه عدد من النشطاء المعروفين بتلقيهم تدريبات على قيادة وإدارة الثورات والإنقلابات “الناعمة ” وقد عرض الفيلم لاحقاً على عدة قنوات تلفزيونية عربية ، كما أنتشر على مواقع يوتيوب youtube، وقد تحدث في الفيلم مدرب صربي يدعى سرجيو بوبوفيتش وهو رئيس منظمة “أوتبور” وتعني باللغة العربية “قبضة اليد” وهو نفسه الشعار الذي اتخذته هذه المنظمة راية لها، واستنسخته منظمات كثيرة حول العالم، هذه المنظمة التي كانت ناشطة في تنظيم الإحتجاجات في دولة صربيا، وهي منظمة معروفة بإرتباطاتها الأميركية كما يؤكد الصحافي الأميركي المتخصص في القضايا الإستخباراتية “ويليلم أنجدال”.

وقد إعترف هذا المدرب الصربي في مقابلة مسجلة في نفس الفيلم الوثائقي بأنه درب في مركزه المعروف بإسم CANVAS في صربيا مجموعات هائلة من النشطاء والحقوقيين والسياسيين من 37 بلداً حول العالم على خطط وتصاميم وإستراتيجيات وتكتيكات وآليات كاملة لإسقاط الأنظمة بصورة إحتاجات مدنية وسلمية، ومن بين نشطاء هذه الدول سمى نشطاءاً من إيران ومصر وتونس وسوريا وفنزويلا وأوكرانيا وجورجيا وقيرغيزيستان، وهي الدول التي شهدت إحتجاجات وانقلابات مدعومة من الغرب في السنوات العشر الأخيرة، وقد تحدث بوبوفيتش عن تصميم متكامل لآليات وتكتيكات تنظيم ثورات ناعمة ، تقوم على إعتماد مبدأ الهجوم والعصيان المدني والشعبي والتحرش بالأمن والشرطة، ومحاصرة وإحتلال المقرات الرسمية والتواجد عبر المخيمات في الأماكن والميادين العامة، وإضفاء الأحداث الدرامية والرمزية على الواقع العام، وسبل تنظيم المسيرات الجماعية الناجحة، وكتابة البيانات والشعارات والرايات الإعلامية، وإعتماد الأناشيد والأغاني واللباس واللون الموحد، وعرض الأنشطة الفكاهية وقرع الطبول والموسيقى والمزامير الخاصة التي تؤدي الى زيادة الحماسة وتجتذب المزيد من الجماهير وتحافظ على تماسك الإحتجاجات وتدعم بقائها في الشوراع والميادين العامة وترفع معنويات الحشود الجماهيرية، كما تحدث في الفيلم رؤساء منظمات شبابية وحقوقية تحدثوا عن تلقيهم تدريبات على تنظيم ثورات ناعمة وهم من بلدان أوكرانيا وجورجيا وتونس ومصر وفنزويلا…!

اترك رد